أطفال المحاكم

أطفال المحاكم

أطفال المحاكم

19 مارس 2026

في ساحات محاكم الأحوال الشخصية، ترتفع أصوات الكبار وتُهمَل همسات الصغار.

فبينما يكون الطلاق حلاً لعلاقة غير متزنة، إلا أنه قد يفتح – للأسف – بابًا لصراع جديد، لا يكون ضحيته الزوجان… بل الأبناء.

فبمجرد وقوع الانفصال، تتصدر مشهد النزاع كلمة “الحضانة”، وما أدراك ما صراع الحضانة وحربها التي لا ترحم.

على الرغم من أن القانون قد شرّع نصوص الحضانة لحماية مصلحة الطفل وتثبيت حقوقه، إلا أنها قد تتحول إلى ورقة ضغط وسلاح تفاوض، يستخدمه أحد الأبوين ضد الآخر، في معركة يغيب عنها الوعي وتُنسى فيها مصلحة الطفل النفسية والوجدانية، فيجد الطفل نفسه أمام “حضانة” بلا حضن.

عندما يُحرم الطفل من دفء العلاقة المتوازنة ويُنتزع من بيئة إلى أخرى، بلا ذنب ارتكبه، بل لأن الكبار اختاروا انتقامهم على حسابه.

الطفل: الضحية الصامتة

وسط تبادل الاتهامات وجلسات المحاكم، يضيع استقرار الطفل.

وتتكون داخله مشاعر اضطراب: من الانقسام، والحنين، والشعور بالذنب، وعدم الانتماء.

يعيش في ظل قوانين تُحدد الزيارات واللقاءات، لكنها لا تُشبع عاطفته، ولا تعوضه عن دفء الأسرة المفقودة.

القانون ومصلحة الطفل

القانون لا يُقصي أحد الوالدين، بل يبحث عن الأصلح، عن البيئة الآمنة، عن الطرف الأكثر قدرة على تربية الطفل نفسيًا واجتماعيًا.

ولكن هيهات أن يفهم البعض أن الحضانة ليست جائزة، بل أمانة.

ومصلحة الطفل هي البوصلة التي يجب أن توجه كل قرار قضائي، لا الرغبات الشخصية أو النزعات الانتقامية.

الحل يبدأ بالوعي

المجتمع لا يحتاج فقط إلى قوانين، بل إلى ضمائر حية.

يجب أن يدرك الأبوان أن الطلاق لا يلغي الأبوّة ولا الأمومة، وأن التنشئة المتوازنة لا تحتاج بيتًا واحدًا، بل عقلين ناضجين.

حينها فقط يصبح القانون حماية للطفل، لا ساحة معركة للوالدين.

القانون يحمي، لكن الوعي يُنقذ.

فليكن صوت القانون عدلًا، وصوت القلوب رحمة، حتى لا نربّي جيلًا محطمًا بسبب أخطاء لم يرتكبها، فيدفع جيلاً بعده الثمن وتدور الدائرة.

والله المستعان

احجز استشارة

تواصل معنا

إذا كنت تبحث عن إرشاد قانوني أو دعم إرشادي أو مساعدة مؤسسية، يرجى تعبئة النموذج وسيتواصل معك فريقنا.

البريد الإلكتروني  info@drsalmabashasha.com

واتساب  +971 50 950 6351

احجز استشارة